‘أفكار، مبادئ، وشرائع‘

كيف حياتنا بلا قرآن

3 سبتمبر 2010

للحظه وأنا أقرأ في مصحفي تخيلت أن لو ما نزل علينا قرآن!

لو ربي ما قرر ينزل علينا وحي! لو فقط أعطى محمد صلى الله عليه وسلم الأوامر والشرع وقال له بلغ أمتك..

كنت أقرا سورة الحاقة لما جاتني هالأفكار.. سورة الحاقة تصور مشهد كامل، تبدأ بأنها تعطيك سير وقصص لحياة ناس عاشوا قبلك وجاوا لهالدنيا وكيف تعاملوا معها وكيف كان مصيرهم، وبعده تصور لك كيف بيكون وضعك وحالك وحال الدنيا حولك بآخر يوم في الحياة آخر يوم في الوجود كله، كيف بيكون مصيرك وين بتروح وايش بيصير فيك وبناء على أيش ممكن تمسك كتابك بيمينك أو بشمالك!

وايش بينتظرك بعد ما تمسك كتابك جنة أو نار! وكل هالمشاهد حقيقة صدق شي منها صار وشي بيصير، كيف كنت بعرفها لو ماعندي مصحف أقراه وأتذكر كل ماقريته من أكون وليه أنا ع الأرض!

خفت حسيت اننا بنضيع مررره.. بتجي أوقات كثيره في يومنا وحنا تايهين تعبانين مو عارفين ايش المفروض نفكر فيه! وايش المفروض يكون شعوري لو مرضت أو خسرت شي بحياتي.. ايش ممكن يطمني ويدفعني للحياة لو كنت شخص فقير وحالي بائس! وكيف من أساس أفهم الدنيا حولي وكيف أعرف قصة حياتي وفكرة وجودي!  وكيف بيكون مصيري وش اللي بيدفعني اني أستمر بالطريق الصح وايش بيبعدني عن الغلط!  تخيلوا بس تخيلوا لو فعلاً فعلاً ما فيه كتاب منزل ما فيه دستور ما فيه قرآن مافيه مصحف ع الرف ولا ع المكتبة ولا جمبك ع السرير ولا في السيارة ولا في المسجد ولا داخل الدرج.. كيف بتكون حياتنا !!

الآن  أدركت تماماً ليه وكيف أثرت كم آيه في عمر رضي الله عنه وغيرت وجهته من قاتل للرسول إلى مبشر بالجنة في لحظه!

الآن فهمت واستوعبت كيف ممكن يكون تأثير (طه* ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى)

القرآن جا ينورنا يذكرنا يعلمنا ويصحح مسارنا..القرآن جا يفهمنا أحنا أيش وكيف هي حقيقة ذواتنا.

كيف حياتنا بلا قرآن!

ملاحظه: فكرت أعرض الآيات على شكل رسائل لأن القرآن رسائل من ربي لنا

12/ سورة ص

29 أغسطس 2010

.
لما ربي يذكر ويوصف نعيم أهل الجنة الجميل واللي ماعمرنا شفناه ولا عمرنا بنتخيله مهما انوصف ولا بيخطر على بالنا أساساً
وبالأخير يقول (إن هذا لرزقنا ماله من نفاد) يملئني شعور عظيم بعظيم ملك الله وقدرته وفضله، وبكرمه الغامر اللي شملني وبيزيدني وبيوسع علي أكثر وأكثر من واسع فضله.. ماله نفاد أبد ماله حد ماله مقدار مايخلص ما يمكن يتوقف
لما تفكر كذا بيصير يقينك عالي أطلب كل ما تبي من ربك أحلم تخيل وأطلب وأبذل أسبابك..ربك قادر.. ربك قال (إن هذا لرزقنا ماله من نفاد) يقولك ربي شفت كل هذا! شفت كل النعيم اللي وصفته لك وحبيته وصرت تتمناه وتعمل له وتدعيني عشان احققه لك! فيه أكثر منه وأحلى وأعظم وأجمل شي ماشفته ولا بيخطر ببالك لأن (ماله من نفاد)
خلاص صدق تيقن من عطائه ومن كرمه ومن قدرته، لا تحط حدود لعطايا ربي لا تفكر أن لا أنا كذا وضعي وأنا يا ئس وأنا محبط وهذا حالي من زمان هالمرض ملازمني خلاص طول عمري وو
غلط غلط صدقوني غلط ربي بكل مره يذكرنا بس حنا ما ننتبه
عطايا ربي ماتوقف ولا تخلص مو بس بنعيم الجنة لا بكل حين وبكل وقت بس حنا نطلبه ونجيله ونبذل أسبابنا

ياكريم..

11/ سورة الماعون

19 أغسطس 2010

.

تسائلت بعد أن قرأت تفسير سورة الماعون من كتاب -في ظلال القرآن- للمؤلف سيد قطب كم مره قرأتها في صلاتي! وفي حياتي! ولم أعي أكثر من الفهم الحرفي
الذي اعتدناه في مناهجنا وأغلب كتب التفسير بطريقة الكلمة ومعناها، وإن تعمقنا قليلاً الآية وسبب النزول..
في الحقيقة لم أفكر في يوم من الأيام أن أفهم سورة الماعون بهذه الطريقة والنظرة الغير نمطية

السطر الأول أذهلني وحفز جميع حواسي السمعية والبصرية والشعورية كافة
ما هذه الحقيقة التي يمكن أن تبدل مفهوم سائد في العصور لقضية راسخة هي الإيمان والكفر
الإيمان الذي حفظنا تعريفه من الصف الأول عن ظهر غيب
تسائلت مالذي سيخبرني به الشيخ سيد قطب عن الإيمان والكفر غير المعنى الذي أعرفه
قبل أن أنتقل للسطر الآخر لا شعورياً بدأت أردد في داخلي، الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره
والكفر تماماً عكس ذلك

يا للعجب لم يقل إرأيت الذي يكذب بالدين الذي يعبد الأصنام أو الذي يدعو أصحاب القبور!! من الذي يكذب بالدين إذاً ويكفر به!
في الحقيقة هو نفسه الذي لا يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره!!
لكن ليس فقط بإقراره اللفظي بكفره وعدم إيمانه، ولكن بتطبيقه العملي لهذا الكفر والتكذيب حتى لو إدعى الإيمان
فكما أن الإيمان قول باللسان وعمل بالجوارح والأركان فالكفر تماماً مثل ذلك
الكفر والإيمان تطبيقات عملية،
فالذي يطرد اليتيم ويدفعه بعنف أي الذي يهين اليتيم ويؤذيه، والذي لا يحض على طعام المسكين ولا يوصي برعايته هو الذي يكذب بالدين في الحقيقة ولو قال إنس مسلم
فلو صدق بالدين حقاً واستقرت حقيقة الدين في قلبه ما كان ليدع اليتيم ولا ليقعد عن الحض على طعام المسكين

وفي التحذير الآخر للمصلين الساهين إذ أن صلاتهم لم تنهاهم عن الأخطاء ولم تقربهم من السلوكيات الصحيحة
كانوا يصلون من أجل الرياء الذي جعل صلاتهم ليست ذات تأثير على سلوكياتهم فأصبحوا يمنعون الماعون، يمنعون المعونه والبر والخير عن أخوانهم في البشرية
فلو كانو يؤدون الصلاة حقاً لما منعوا الماعون عن عباده

الإيمان عمل صالح هو ثمرة طبيعية للإيمان الإيمان حركة ذاتية تبدأ في ذات اللحظة التي تستقر فيها حقيقة الإيمان في القلب..
الإيمان حقيقة إيجابية متحركة ما إن تستقر في الضمير حتى تسعى بذاتها إلى تحقيق ذاتها في الخارج في صورة عمل صالح..
هذا هو الإيمان الإسلامي.. لا يمكن أن يظل خامداً لا يتحرك ولا يتبدى في صورة حية خارج ذات المؤمن، فإن لم يتحرك هذه الحركة الطبيعية فهو مزيف أو ميت
ومن هنا قيمة الإيمان .. إنه حركة وعمل وتعمير يتجه.. إلى الله

إذاً حقيقة الإيمان سلوك يطبق إيماني بأركان الإيمان السته، وينعكس في سلوكي وتعاملي مع الخلق من أجل نشر الخير والفضيلة والإصلاح بين البشرية

لإيمان ليس ترديد كلمات رنانه وعبارات وخطب.. الإيمان الحقيقي يترجم بالسلوك الحسن الطيب في نشر الخير للبشرية وإسعادها لتحيا حياة كريمة رفيعة نظيفة قائمة على التكافل والحب والإخاء

هذا مايريده الله لعباده من حقيقة الإيمان يريد إسعادهم.. ما أروع هذا الإله الكريم

سمعت قبل قليل شرح الشيخ محمد راتب النابلسي للإستقامة أورد فيه حديث الرجل الذي جاء يسأل الرسول عن الإسلام شيئاً لا يسأل عنه أحداً غيره

فقال له عليه الصلاة والسلام: (قل آمنت بالله ثم استقم) لا يوجد إختصار أبلغ من ذلك، قل آمنت بالله أقر بها بلسانك وبقلبك ثم ترجمها بإستقامتك وسلوكك

ما يجعلني أشعر بمشاعر مختلطه من الغبطه والفرح والحب لهذا الدين أنه دين منهجي متكامل هدفة الأول والأخير إصلاح الخلق وإسعادهم.. اعنا يارب أن نترجم إيمانناً كما تريد لنا

يارب يارب

12 أغسطس 2010

في السنوات الخمس الأخيرة تقريباً صرت أروح أصلي فالمسجد ليس فقط بنية البحث عن الخشوع مع الإمام مثل قبل، وإنما لأني أصبحت أدركت أن ربي يمنحني الإشارات القلبية هناك بين صفوف المصلين
في رمضان سابق أذكر أن خادمة أسمها عائشة هي اللي خلتني أبدأ رمضاني من جديد وأنا في منتصفه
واليوم جارتنا العجوز تعبانه أنفاسها تتلاحق في الركوع والسجود أشفقت عليها حتى أني تمنيت تكمل باقي صلاتها جالسه لكنها لم تفعل، كانت تسوي شي ثاني مختلف عن باقي المصلين-بغض النظر عن صحته-
ما كانت تخلو سجدة ولا ركعة ولا قيام من ركوع وبكل أركان صلاتها -بعد ماتنتهي من الذكر الوارد- ما كان لسانها يفتر عن ترديد هذي الدعوة: ربي اشفيني وجميع المسلمين
ما أدري كيف نقلتني بصلاتي لنظرة ثانية ولبعد آخر، ما كان قلبي ملتفت وقتها للتصحيح لها بقدر ما كان شعرت أنها هي اللي قاعده تصححني..
بإلحاحها في كل نفس من أنفاسها، بتوجهها الكامل بكل جوارحها لله اللي تعلم أنه القريب المجيب..
طريقتها الصادقة في الإفتقار لله وكأنها تتوجه له بكل مافيها وتلقي كل ما يهمها عليه بصلاتها لأنها تعرف أنه ما بيخيبها، طريقتها وهي تدعوه كأنها تقول يارب مالي غيرك مالي إلا أنت أشفيني يارب وجميع المسلمين،
ماكانت أبداً طريقتها زينا لما ندعي ونقول دعيت ولا صار اللي ابيه.. ولا كانت تدعي و بطريقة خلاص أنا دعيت.. طريقة إلحاحها العجيب خلتني متأكده معها أن ربي مابيخيب هذي الإنسانة أبد أبد
قلبي صار يدق بقوة كل ما دعت، كنت أحس دعواتها الملحه على الله من النوع اللي يصعد مباشرة للسماء
ما كنت أحس بيأس من دعائي وأنه ما راح يستجاب لي، لكني كنت أحس أن ربي ينظر لها هي ويسمعها وهو يبتسم بفرح لأنه يحب يسمع صوت عبده وهو يلح عليه بالدعاء
وكما جاء في الأثر: “إن العبد يقول يا رب يا رب يا رب، فيقول الله: يا جبريل أخّر مسألة عبدي فإني أحب أن أسمع صوته”.
ما ضرها يمكن جهلها ببعض الأمور أنها تعرف ربها وتعرف الطريق له وتصير أقرب له مني ومن غيري
هي عرفت ربي معرفة فطرية صحيحة وفهمت (وقال ربكم أدعوني أستجب لكم) وفهمت قول الرسول صلى الله عليه و سلم : ” إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه بدعوة أن يردهما صفرا ليس فيهما شئ ” وسوت اللي عليها

من اليوم قررت أعرف ربي بفطرة أكبر وأكون ملحه جداً عليه في كل وقت بكل حاجاتي لأنه هو وحده هو القريب هو المجيب..

10/ سورة المطففين

10 أغسطس 2010


لي فترة وأنا ملتفته لهذا المعنى الكبير والمخيف جداً، أحس أن الدنيا كلها قايمه عليه، لدرجة أن صديقتي نوال سمتها نظريتي لأن كل ما تكلمنا في أكثر من مره كنت ألاحظ أن هذا المعنى هو البارز وهو اللي يخلي باقي المحاور تدور..
لما تبدأ السورة بأول آياتها بوعيد مرعب مخيف، هذا الشيء يخليك تترقب وتبي تعرف لمين كل هذا الوعيد! لأجل تتجنبه وتبعد عن أسبابه،
وهنا كان -للمطففين-
المعروف عن المطففين أنهم كانوا يظلمون الناس في بيعهم وشراهم منهم، لو باعوا شي يستوفون حقهم كامل وإذا شروا نقصوا حق غيرهم
طبيعي بيكون السبب طمع وحب دنيا وحب نفوسهم وجشعهم وووو
بس هذا كله راجع لأيش!

( أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ )
الآيه قاعده تقول: مو مفكرين هالمطففين ان بيجيهم يوم؟ مو مفكر الانسان الظالم اللي ياكل حق اليتيم أنه بيوقف بيوم بيتحاسب فيه؟
مو مفكر الانسان المتكبر، ولا الساخر من غيره، ولا المتلاعب والمخادع واللي يحاول يزين نفسه قدام الناس البعيده ويطلع بلؤمه عند غيرهم أنه بيجي له يوم يوقف فدام كل الخلايق وبيتحاسب على نيته قبل كل شي!
مو مفكر لما يحقد ولما يقطع رحمه ولما يكذب أن الدنيا مو دايمه له!
غفلتنا و روحتنا وجيتنا مع الدنيا تلهينا تبعدنا عن حقيقة هالدنيا كثير..
الآيه هنا تقول لنا هي كم يوم هالدنيا اللي مفكرين أنها ما راح تنتهي وحاسين أنها ضمان لكم، كم يوم وبتقومون وبتنبعثون وبتوقفون بكل أعمالكم وبنياتكم قبل أعمالكم وبتتحاسبون قدام الخلايق ورب الخلايق
لما كثير نغفل ونبعد ونتمادى في زلاتنا ومأملين على رجا الله وعفوه.. هنا نحتاج هالآيه توعينا وتنبهنا وأحياناً نحسها تصفعنا
( أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ )
الآيه التي تعطيك البعد المتكامل لمسيرة حياتك ولفكرة وجودك على الأرض، أنك هنا عايش مؤقت على مسرح الأحداث وبتجي لحظة ينتهي دورك في المسرحية وتنهي فيها حياتك المؤقته فقط، وبعدها بتبدأ حياتك الأزليه، بيجي يوم ما أحد يعلم متى ولا حتى الرسول صلى الله عليه وسلم، لكنه بيجي و راح تبعث من جديد وتعرض أعمالك كلها، في ذاك اليوم حياتك على الدنيا بتحدد لك بأي صنف بتكون:

كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (٨) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (٩) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٠) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (١١) وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٣) كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤) كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (١٦) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (١٧)
أو
كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (١٩) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (٢٠) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (٢١) إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (٢٢) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (٢٦) وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)

الرسول الوفي الراقي

1 أغسطس 2010

في الغالب نلاحظ إذا قرأنا في كتب السيرة تكون مرت علينا كثير من القصص والمواقف وحتى الوقفات والتعليقات في قراءات سابقة سواء تثقيفية أو دراسية، أشعر بسعادة إذا قرأت معلومه جديدة في السيرة ومطروحة بطريقة استنباطية جميلة تتطبق على الواقع،

كنت أقرأ قبل قليل في كتاب رجال من التاريخ -للطنطاوي، وكان يتكلم عن مكانة أم المؤمنين عائشة عند الرسول صلى الله عليه وسلم، فذكر هذا الموقف -الجميل جداً والراقي جداً جداً اللي خلاني أقرأه مره ومرتين وثلاث وأنا مبتسمه كأوسع ماتكون الإبتسامة وفخوره بحبيبي وسولي محمد صلى الله عليه وسلم-

رجل فارسي غير مسلم دعا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ دعوة، فقال للنبي عليه الصلاة والسلام: إني أريد أن تأتيني.. فأشار النبي عليه الصلاة والسلام قال: وهذه معي؟ يقصد عائشة رضي الله عنها، يعني هل تحضر معي؟ فقال الرجل الفارسي: لا. فقال عليه الصلاة والسلام: لا. فقال الرجل الفارسي مرة أخرى يدعوه.. فقال عليه الصلاة والسلام: لا.. ثم مرة ثالثة، قال عليه الصلاة والسلام: وهذه؟ فقال الفارسي: لا. فقال عليه الصلاة والسلام: لا. يعني لطالما أن زوجتي لن تأتي معي فلن أحظر معك ولن أستجيب لأمرك.. حينئذ رضي هذا الفارسي أن تحضر عائشة رضي الله عنها وأرضاها فذهبا مع بعضهما البعض يتعاقبان..
وفي رواية: دعا رجل فارسي النبي صلى الله عليه وسلم إلى وليمة. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم  مشيرا إلى عائشة:  وهذه؟!  أي معنا في الدعوة. فقال الفارسي: لا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم فلا إذن (رواه مسلم)

كيف حسيتوا وأنتم تقرونه؟ أحس انكم قاعدين تبتسمون ومبسوطين من جماله :”  كمية الرقي في هالموقف  كبيرة كثييير كثير
الوفاء اللي يوصل لأدق التفاصيل الصغيرة في الحياة اليومية يعطي الحياة معنى عميق وراقي، لما شخص يتربى على الوفاء يكبر معاه ويلازمه في كل شؤونه، مع زوجته مع أبناءه مع أصدقاءه،
ما قال هنا حبيبي محمد صلى الله عليه وسلم خلاص أنا معزوم ع العشا عازمني رجال تعشي أنتي لا تنتظريني، ولا خلى زوجته وراح عنها، مع أنها ما كانت معزومه والرجال واضح أنه ما كان له نيه يعزمها، لأي سبب كان ويمكن يكون قلة الزاد.. ومع ذلك أصر الرسول أنه ما يروح ويتعشى ويتهنى مع صاحبه ويترك زوجته في ليلتها تتعشى لحالها
نبل في الأخلاق فريد من نوعه صراحه، تشعر فعلاً أنه مقدر قيمة هذا الشخص اللي ارتبط فيه وعايش معه تفاصيل حياته، مقدرها ومكرمها وحاس بقيمتها، وحاس قبل كل هذا بمشاعرها، ما أحس أن الرسول كان يتكلف وفاءه ولطفه وسماحته أبداً، كان حريص أنه يكون خلقه راقي وصحيح وسليم مع الكل، ما أدري كيف بس أحس أن الكلمات صايره صغيرة كثير في التعليق على مثل هذا الموقف.. ومو شرط أني أعلق أكثر من كذا أحس يكفي كل من يقراه ويفتح في نفسه وذاته تأملات وآفاق جميلة كثير للتطبيق.

جزى الله  علمائنا ورواة الأحاديث وكل من يعمل عليها بصدق كل خير، اللي يسعون أنهم ينورونا ويوصلون لنا كل صغيرة وكبيرة في حياة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم

9/ سورة الليل

22 مايو 2010

إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10)

ما أدري كم جلست أتأمل الآيه وأنا مبتسمه وفرحانه فيها كأني أول مره أسمعها.. وكأنها مهداه لي شخصياً وفي وقتها المناسب تماماً..
آيات الجزء الثلاثون فيها عظمة تخترقني بطريقة عجيبة، أشعر فيها تدخل مباشرة لمسامات مفتوحة وجاهزة في عقلي،
فيها دايم تصويرات واضحة جداً لكل شي في قصة الحياة، فيها 1+1=2 وهذا اللي يناسبني كثير، فيها آيات تكفينا دستور كامل لو استوعبناها..
(إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى).. كل شخص على هذي الأرض يختلف اختلاف تام في كل شي عن غيره في حقيقته وطباعه في أفكاره وفهمه في دوافعه في اتجاهاته وفي التصورات وفي الاهتمامات وفي الأخير في نتائجه.. هذي حقيقة عامه كلنا نعرفها ونعيشها لكن ربي يخبرنا أنكم كلم باختلافاتكم الكثيرة ترجعون تتصنفون إلى صنفين مالهم ثالث،
(فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى)

(وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى)

صنفين ماشيين بكل وضوح على نظرية 1+1=2

من أعطى.. وأطلقها عامه، أعطى بأيش يارب؟ ما حددت لي!
لا ربي ما حدد وهذا من رحمته ولطفه بنا، أطلقها عشان مايقيدني ولأنه يعرف اختلاف طاقاتنا وقدراتنا فما حددها بعطاء معين، تقدر تعطي بمالك بنفسك بنفعك للآخرين أياً كان بسماعك لمهموم بنصيحة لشخص استشارك بمساهمه في نشاط بتفريج عن مكروب بشفاعة حسنة بغرس تغرسه في أرض ينتفع منه طير.. بكل شي كل شي تتخيل أنك تقدر تعطي فيه، تعطي وأنت تلازم عطاءك بتقوى الله تعطي وانت ما تنتظر غير وجه الله تعطي وأنت تعلم أنك بعطائك تزكي نفسك بتقوى الله، وتطهرها وترفعها وتنقيها وأنت تحقق معنى من معاني التقوى أن لايراك الله في مكان يحب أن يفتقدك فيه ولا يفتقدك في مكان يحب أن يراك فيه، تعطي وتتقي و أخيراً >تصدق وعد الله،
ترفع مستوى يقينك وإيمانك بتصديقك وعد الله لك وعد الحسنى العظيم، هنا إذا مشيت على هذي النظرية: أعطيت + اتقيت + ايقنت = فسنيسره لليسرى
فـ الفاء فورية مباشرة، فوراً مباشرة بتستحق عون الله وتوفيقه وتيسيره في كل أمورك في حياتك، فسنيسره لليسرى معناها رح تعيش في يسر وراحة وطمئنينة، بتعيش التيسير في عملك في بيتك في خطواتك وطريقك ومعاملاتك في تفاصيل حياتك كلها .. كل شي في حياتك بيمشي بسهوله ويسر كل الأشياء اللتي تسعى لها بتحسين وظيفتك، مالك، تربية أبنائك، مشاريعك، دراستك، علاقاتك كلها بتكون متيسره وماشيه بسهاله ويسر وراحه أنت عملت و وصلت لها من خلال عطائك وتقواك ويقينك..
والعكس صحيح في الجزء الآخر من الآيه تماماً..
كل شي واضح في هذي الآيه بشكل كامل.. الحياة كلها مشروحه هنا كيف نعيشها، تصوير كامل للطريقة وللنتيجة وبالنهاية الخيار لنا
اختاروا اي صنف ودكم تكونون فيه وما فيه اي شي بتنظلمون فيه أو بيكون غير عادل، كل شي واضح أمامكم من الحين فا حتاروا..

يالله ما اكرمك ما أعدلك.. في لطفك المس عظمتك وعدلك ورحمتك وكل صفاتك

8/ سورة الملك

10 مايو 2010

{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}

هذي الآيه تطويريه وتذكيريه من الدرجة الأولى..
هي كذا الحكمة من خلقنا ما بين الحياة والموت حتى يختبرنا الله في هذه المساحه بـ أينا أحسن عملاً..
في طريق الدوام الصباح رزان كانت مستاءه جداً، وليه كل يوم نداوم؟ وش نستفيد؟ وليه مانريح بالنا ونغيب وووو، وسبحان بدون أدنى تفكير ربي ألهمني وجت هذي الآيه ببالي وقلت لها مفهومي عنها..

الله لم يحدد في اي مجال يكون حسن العمل لم يقل في الوظيفة او في التعامل والاخلاق او في اي مجال آخر.. -أحسن عملاً- بإطلاقها
والمنطق يقول أن الانسان لا يظل على حال واحده في اي مجال لا في صحته ولا في تعامله ولا في افكاره هو بين أمرين يا طالع يا نازل..
وهنا الآيه توصل لنا الفكرة -ليبلوكم أيكم أحسن عملاً- إذاً نحن مطالبين دائماً بتحسين وضعنا في كل يوم وفي كل شي، تحسين نياتنا وأهدافنا وأفكارنا اليومية، حتى شعورنا واحاسيسنا وضمائرنا ضروري نعمل يومياً على تحسينها والتنافس في ذلك، لأن طبيعة حياتنا في هذي الأرض مرتهنه بطبيعة إسهاماتنا فيها، وعلى كذا حنا محاسبين على دورنا في هذا التحسين المستمر، والتحسين لا يرتبط فقط بعبادات الجوارح بل يرتبط بأساسها ومحركها بالعبادات القلبية، أعمل على تحسين أدائك في كل شيء في حسن ظنك في يقينك في صدقك واخلاصك في إحسانك وبذلك للآخرين، والتحسين المستمر هذا بيساعدك على الارتقاء بنفسك وباللي حولك وتتنافسون فيه حتى نأدي دورنا ومهمتنا واختبارنا التطويري..

نحن أتينا لهذه الحياة ولا نملك شيئ وبنتركها يوم من دون ما نأخذ منها اي شيئ، إذاً المجال كل المجال هو هنا في المنتصف في الفترة المتاحه لنا ما بين أول نفس شاركنا فيه هذي الحياة إلى آخر نفس بنطلعه، هنا حنا نقدر دائماً نكون أفضل وبتحسينا المستمر لأنفسنا نسعى أننا نجعل العالم كل العالم مكان أفضل..

x
عذراً كبيييرة على التأخير اصدقائي واحبابي في البداية كنت متحمسه أدون يومياً لكن اتضح لي أن الأمر ليس بهذه البساطه، التدبر والتأمل يحتاج ذهن صافي وقبل كل شيء محتاج لعون ربي وتوفيقه في كل شيء، فما ودي اكتب لمجرد التدوين، وغير كذا كنت مفكره ابدأ مشروع آخر بعد ما انتهي من مشروع الآيات ويكون عن الأحاديث، حالياً اتوقع اني ربما لن أنتظر حتى أنهي مشروع القرآن حتى أبدأ فيه، لأن فيه أحاديث كثير مريت عليها وتركت أثر عميق افضل اني ادون عنه في وقته.

7/ سورة يوسف

4 مايو 2010

(قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) 55

احب سورة يوسف بشكل كبير وأعتقد لو ربي يلهمنا كان بنطلع منها بوقفات لا تحصى.. دائماً الصفة اللي نعرفها عن يوسف عليه السلام أنه جميل وانه عفيف..
لكن هنا في هذي الآيه أحب موقف يوسف العظيم، شخص انسجن مظلوم وظل في السجن فترة الله أعلم بها، وأبوه يتفطر قلبه على فراقه، كيف بتكون ردة فعله تجاه المجتمع والحكم الظالم والمتعسف اللي سجنة كل هالسنوات!
ردة الفعل المتعارف عليها دائماً في مثل هذي المواقف تكون سلبية وسلبية متطرفة أيضاً، يكون حاقد غاضب على النظام الحاكم وربما ساعد في إطاحته أو خلخلته وإن لم يستطع أقلها لو ما استطاع يفعل شيء سيظل طوال عمره يسب ويشتم

هنا يوسف عليه السلام ترفع عن كل رداة الفعل البديهيه تلك، لم يقل سأنتقم من السجان ومن الحاكم ومن المتآمرين علي، ولا حتى قال سأذهب إلى أهلي، نظرته وفكرة كانت أبعد بكثير مما نتصور، كان هدفة الأول والأخير الدعوة والإصلاح..
كان يعرف عليه الصلاة والسلام هو يقدر على ماذا! وما هي إمكاناته! وبأيش ممكن يقدر يصلح شأن هذي البلاد! بالرغم من أنها ليست موطنه الأصلي ولا له أي علاقه تربطه بها، وقبل كل هذا كان في داخله شعور كبير بالمسؤولية عليه أن يتحملها..
كان يعرف عليه الصلاة والسلام أن البلاد ستمر بأزمة إقتصادية كبيرة والوضع الآن في حاجة لحكمة وتدبير وصيانة وإدارة بالأمور وضبط المحاصيل والأمانة في حفظها وتوزيعها وحسن تصرف في تدبير الوضع في سنوات الرخاء والقحط، هو يعرف أنه حفيظ وعليم وما قال هذا الشيء طمع في المنصب ولا في المال لأنه أمر اساساً واجب مرهق ومكلف أنه يكون مسؤول عن إطعام وتمويل شعب كامل طوال سبع سنوات متواصله..

اليوم شعرت هذي الآيه واضحه كثير قدامي مع أحداث الرياض، صح اني في البداية كنت مثل غيري واحس هالشيء ردة فعل طبيعية تحسرت على حالنا وتكلمت من القهر بطريقة يمكن ما تصلح شي لكنها حرة في الخاطر لا زلت أشعر بها في جوفي.. لكن لما فكرت بهالآيه حسيت ربي مرسلها لي في وقتها تماماً
هذا هو الموقف الصح.. العمل بإيجابية، الإصلاح، ما فيه مانع من التعبير عن القهر لكن لازم ضروري يكون مقترن بإيجاد حلول وأفكار بديلة وعمل للنهوض بالوضع، ما فيه أحد ما بيده شي فكر بأي شي بأمكاناتك وبطاقتك تقدر تنهض فيه بأمتك وتساهم في رقيها من شوارعها لمدارسها لجامعاتها،
بفكرة برأي بإنقاذ مشرف مثل ما قاموا فيه شباب الرياض الله يقويهم ويبارك فيهم وبشعور تحمل للمسؤولية على كل فرد مننا رح ننهض ونصلح من شأننا بإذن الله.. ونبينا وحبيبنا يوسف عليه الصلاة والسلام لنا قدوة

6/ سورة آل عمران

30 أبريل 2010

{ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِك } _آل عمران:159

صلى الله وسلم عليك يا رسول الله، فهمت الآيه تماماً وكانت دستورك في التعامل، كنت تفهم أننا لسنا ملائكة ولا شياطين، و “كل أبن آدم خطاء وخير الخطاءين التوابون” رواه الترمذي.. و” والذي نفسي بيده لولم تخطئوا لجاء الله عز وجل بقوم يخطئون ثم يستغفرون الله فيغفر لهم” أخرجه أحمد وحسنة الألباني..
من منا لم يزل ولم يقع في الخطأ .. من منا من لم يزل يتذكر هفواته ويتمنى لو تمحى، كلنا متفقون على ذلك..الخلاف هنا في طريقة توجيه السلوك حين يتحقق الخطأ فعلاً .. حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم خلق مبشراً ورحمة للعالمين هيناً ليناً ينام ويصحو وكل همه انقاذنا من الظلام، كل همه ان ندخل الجنة ونتنعم معه، لم يكن يعنف لأنه يعرف جيداً طبائعنا ورغباتنا البشرية ويتعامل معها كما يناسبها

أتذكر هنا هذه الحادثه.. يحكي خوات هذا الموقف الطريف فيقول:

كنتُ رجلاً شاعراً في الجاهلية ، وكنت أتغزل في شعري بالنساء ، وأسامرهم به ثم من الله سبحانه وتعالى علي بالإسلام ، وكنت في المدينة مع رسول الله ، فخرجنا معه في سفر من أسفاره ـ وأنا حديث عهد بالإسلام ـ فلما دنا الليل نادى فذهبت لبعض حاجتي بعيداً عن المعسكر ، فرأيت عدداً من النساء جالسات يتسامرن على ضوء القمر ، فعاد إلى نفسي ما كنت أصنعه قبل إسلامي فعرضت عليهن أن أسمعهن شعراً وأسامرهن فرحبن بذلك ـ ولم يكن من نساء المعسكر ـ وإنما هن من أهل ذلك المكان الذي وقفوا للمبيت فيه، قال : فبينما أنا كذلك ، رأيت على ضوء القمر خيالاً قادماً من تلك الجهة ، فإذا به رسول الله ـ وكان من عادته إذا أراد الخلاء أن يبتعد ، فلما رأيته اضطربت ونهضت من مكاني فرآني ، فناداني وسألني عن سبب وجودي في ذلك المكان ، فقلت له : بعير لي شرد فأنا أسأل ـ هؤلاء النسوة عنه ، فابتسم لي صلى الله عليه وسلم ، وانصرفنا إلى المعسكر وبي من الهم والحياء ما لا قبل لي بوصفه ، قال خوات : فوالله ما رآني رسول الله في سفرنا ذلك حتى رجعنا إلى المدينة إلا وسألني مبتسماً : أبا عبد الله ما فعل شراد بعيرك ؟ حتى صرت أتحاشى أن أقابل رسول الله عليه الصلاة والسلام هرباً من سؤاله ، وكنت أترقب خروجه من المسجد لأدخل إليه ، فجئت يوماً إلى المسجد وليس فيه رسول الله فكبرت للصلاة فما بدأت قراءة الفاتحة حتى دخل الرسول من إحدى حجره إلى المسجد فقلت في نفسي لأطيلن صلاتي حتى يخرج خشية سؤاله ، فصلى عليه الصلاة والسلام ركعتين خفيفتين وجلس فلما رآني أطلت الصلاة قال : أبا عبد الله أطل ما شئت فإني جالس ـ أو كما قال عليه السلام ـ قال : فأكملت صلاتي وأقبلت عليه بوجهي فقال له : مبتسماً : أبا عبد الله ، ما فعل شراد بعيرك ؟ فقلت له : فوالذي بعثك بالحق ما شرد بعيري منذ أن آمنت بما جئت يه يا رسول الله ، قال : فابتسم ودعا لي بخير

ذكر هذا الموقف في باب مداعبة الرسول وتوجيهه لأصحابه بالمداعبه
لم يكن صلى الله عليه وسلم يحاصره ويحكره بزاويه في سؤاله عن بعيره، كان مبتسماً ويعطي بإبتسامته إشارات صادقه في حبها لا ساخره ومنزعجه..
قدر صلى الله عليه وسلم الفطرة ولم يقمعها لكن وجهها بالحكمة والملاطفة كان هيناً ليناً ولو كان غير ذلك لانفض الناس من حوله