البط الدميم يذهب إلى العمل
13 مارس 2010
دائماً عندما أنتهي من قراءة كتاب ترك أثره فيني أحمد الله كثيراً أن دلني عليه 
هذا الكتاب كان أحدها.. سمعتم بالحب من أول نظرة؟
يحصل أن يحدث ذلك معي في اختبار الكتب، أول ما وقعت عيني على اسمه فوق الرف احسست أن قلبي خفق له بحب 
فكرة الكتاب جميلة.. الكثير منا يذكر القصص القديمة التي كنا نقرأها ونحن صغار أو ربما شاهدناها ممثلة في قصة لأفلام الكارتون -حكايات عالمية- ولازالت تعرض حى الآن..
ملابس الإمبراطور الجديدة- البط الدميم- خنفس الروث- العندليب- القزم عند البقال- شجرة التنوب، جمع الكاتب الدنماركي الشهير هانز كريستيان أندرسون هذه الحكايات وغيرها في مجلد ثقيل له كعب جلدي وأطراف صفحاته مذهبة كما قيل، وظل الدنماركيون يسحبونه كل ليلة من الرف ليقرأو لأطفالهم حكاية ما قبل النوم وكأنه بات طقساً من الطقوس اليومية
* كان يقول في وصف منهجه -أن امسك بفكرة تصلح للكبار ثم ارويها للصغار، في الوقت الذي أتذكر فيه أن الأب والأم يستمعانوأنه يجب أن يكون لهم شيء يفكرون فيه-
ما يميز حكايات أندرسون أنها خيالية مستنبطة من الواقع ومصاغة بطريقة لطيفة جداً نستعطيع أن نستخلص منها الرموز بكل تلقائية، هنا في كتاب البط الدميم قررت الكاتبه: ميتي نورجارد أن تتبنى فكرة توصيل هذه الرموز الرائعة لنا نحن الكبار، هي تعلم أن هذه، الحكايات قد تكون ملهمه للكثيرين منا في حياتهم العملية والشخصية، خاصة وأن الكثيرين منا يشعرون أن سنوات عملهم ربما سلبتهم، الرضا والسعادة اللذان كانو يسعون من أجلهم، ولم يعد يميزهم شيء سوى النجاحات أو الإخفاقات أما ذواتهم وملامحهم الشخصية
فقد ذابت أو تلاشت مع الوقت ولم تعد بارزة..
وقررت أنا أن أقرأ في كل يوم قصة من هذه الحكايا ولا أتسرع في القفز لما ورائها حتى أشعر أنني تشبعت واستنبطت وربطت وأعدت النظر في معالجة التطبيقات على المستوى العملي والشخصي والاجتماعي ككل على واقعي..
باختصار هذا الكتاب حفزني ألهمني وأثار شغف الطفولة لدي 
سأتحدث اليوم عن قصة ملابس الإمبراطور الجديدة 
القصة باختصار تحكي أن إمبراطوراً قديماً كان شديد الإهتمام بمظهرة الخارجي وملبسة ولا يدخر أي مال في سبيل الحصول على أفضل وأفخم الثياب التي يتباهى بها بين شعبة وحاشيته، وفي يوم من الأيام قرر نصابان أن ينصبا على الإمبراطور بادعائهم مقدرتهم على نسج ملابس فاخرة مميزة ومختلفة جداً وميزة هذا القماش أنه لايراه إلا الأذكياء فقط وأما الذين لايرونه فإما أن يكونوأغبياء أو غير مناسبين لمناصبهم، فرح الإمبراطور بالفكرة ومنحهم المالوالوقت اللازم لإنجاز هذه الثياب وهو ينتظرها بكل شغف، وبعد أن أتم النصابان النسيج على حد زعمهم طلبو من الإمبراطور أن يخلع ملابسه ويلبس هذه الثياب الجديدة ويسير في موكبة أمام شعبة الذي صار يكرر عبارات المديح على مسامع الإمبراطور رغم اندهاشهم جميعاً لأنهم لايرون شيئاً في الحقيقة، إلى أن نطق طفل صغير مغمور من بين الحشد الكبير: لكنه لايرتدي شيئاً ..
خلاصة القصة تقول: عندما نسعى إلى التوافق، فإننا نتبنى أجندة الآخرين
أحياناً في العمل أو حتى في المجالات الإجتماعية قد نخدع أو قد نعتقد أننا نفقد القدرة على الحكم، أو قد يكون ذلك بسبب الخوف من أن نفقد توافقنا مع المجموعة أو مع من نحب إذا نحن قلنا رأينا وما نؤمن به حقاً تجاه اي أمر قد يكون لا يتفق مع رأي البقيه، نحن بطبيعتنا البشرية نسعى من خلال تعاملنا مع غيرنا إلى تشكيل ولاءات وخلق جو من التوافق والانسجام، نحب دوماً أن نكون مقبولين منذ أن كنا صغاراً ونحن نسعى لكسب رضا والدينا رضا معلماتنا حتى نظفر بكلمة ممتازة ونجمة على السطر، ونخشى دوماً من الرفض
لأن ذلك يشعرنا بالألم والاسبعاد،
ولخشيتنا من أن تنطبق بعض الأمثال الشعبية علينا -المسمار الذي يخرج عن مكانه يتلقى ضربات المطرقة سريعاً- نسعى لكبت آراءنا وأفكارنا وهضم حرياتنا في انطاق ذواتنا في حكمنا على الأمور خشية عدم التوافق مع الجو العام أو مع من نحب، ومع الوقت و دون أن ندرك قد نشعر أننا بتنا نفقد القدرة على الحكم أو على التعبير عن الذات ونفضل المسايره والتوافق في كل شيء، حتى تتلاشى شخصياتنا وملامحنا الأصلية التي تميزنا بأفكارنا وآرائنا ونظرتنا للأمور الصغيرة والكبيرة حولنا..
نحن نستطيع بخاصية تميزنا تمثيل الأدوار وأن نؤدي الكثير منها، والتي قد لاتمثلنا في الحقيقة ولا تناسبنا لكننا نتقن آدائها على أتم وجه في سبيل تحقيق التوافق، لعبة الأدوار جميلة بعض الأحيان لكنها خطرة إن استمرت حتى تخفي ذواتنا خلف تلك الأقنعة الخاصة بالأدوار، علينا أن نؤمن بصوتنا الداخلي وقناعاتنا الخاصة وحكمنا المختلف تجاه كل شيء ولا يعني بذلك الخروج عن المجموعة أو أن يرفضنا من نحب أن نبقى معه، أو أن يستاء منا مرؤوسينا في العمل، أن نستطيع اتخاذ القرارات المناسبة، والحكم بمصداقية وطرح الآراء بكل حرية أمور لا تتنافى ابداً مع حاجتنا للتوافق والقبول ..
لنكن جميعنا ذاك الصبي لأن مواجهة الحقائق أمر نحتاجه جميعاً أفراداً وجماعات في كل شؤون حياتنا عميلة بحته أو حتى إجتماعية..
لم أعتقد أنني سأكتب كل هذه الأسطر.. هذا تقريباً ما استلهمته من هذه القصة الجميلة..
سأتم باقي القصص وسأدون هنا ما يثيرني ويعلق في ذهني برؤية جديدة..
لاحظت اني عندما أتكلم عن قراءاتي للكتب أدون بالفصحى 
اعتذر لكم قرائي لعدم التزامي بالتدوين اليومي لظروفي، اعتقد أنه سيكون من الأنسب أن لا أقول يومياً لأنني سأكون مزحومة بأعمالي هذه الفترة، ولكنها ستستمر بشكل جيد غير منقطع بإذن الله..
دمتم لي 







