حقيقة الحب

اعترف اني مقصرة جداً بحق مدونتي وزوارها وبحقي أيضاً في قلة تدويني لكثير من الأفكار ، المشكلة اني يا قحط أفكار يا تتجمع كلها بوقت واحد، كل ما جيت أدون عن شغلة يصادف انو تشدني فكرة ثانية وثالثة وهكذا. المهم الحين قررت أرتب أفكاري وأدون كل مره عن شغلة

صديقتي نوال قبل شوي عطتني هاليوتيوب، خلونا نشوفه سوا ونرجع نتناقش

فكرت في شعور هذا الدكتور، ايش اللي شده للمسيحية؟ انه يرغب في عبادة رب يحبه أقصد ان الرب بذاته يحب هذا العبد سلفاً من دون ما ينتظر من هذا العبد انه يعمل اي شيء حتى ينال رضاه أو حبه. هو كان يبحث عن الحب الغير مشروط كما ذكر، مثل حب الأب لإبنه، الابن كما يذكر في هالحاله يعمل الأشياء اللي يحبها ابوه من دافع الحب المتبادل بينهم وليس يعمل من أجل كسب حب ورضا أبوه من خلال عمله..
هو مره حب ان المسيح مات أساسا من أجله، وضحى بنفسه ودماءه عشان تعيش البشرية في راحه وسلام وتحمل عنهم كل شيء -حسب معتقدهم اللي وضعوه- فصار يعمل تلقائي من دافع هالمحبه مو عشان يكسب رضاه مش عشان يطلب المغفرة منه مش عشان يتقرب له ويحبه،
لا، هو بنظره الآن  ليس محتاج لكل هذا، هو الآن يمارس الحب غير المشروط المتبادل بين الطرفين. في الحقيقة شعور الحب الغير مشروط جميل جداً.. لكن استيعابه بهذا الفهم والتبسيط الشديد لمضمونه اعتقد انه يضعف قوة فكرته ويخرجه عن معناه الحقيقي.

لن ينفع ان نتناول فكرة من جانب شعوري بحت فقط ولا من جانب منطقي بحت فقط ايضا.. فهمنا للحب الغير مشروط انه لوحده راح يدفعني للعمل بدون ما افكر في كسب رضا الحبيب عني، بدون ما اسعى اني أكون شخص جيد عشان أنال بذلك العمل حبه لي واكرامه وفضله علي، من منطلق هو اساسا يحبني وما ينتظر مني شي، أمر لا أعتقد أن يسلم به شخص مكتمل النضج العقلي،

سيسلم به فقط شخص حكم شعوره، ليتخلص من شعور الاستياء والاحساس بالذنب جراء الأخطاء البشرية اللي ممكن بفطرته وطبيعتة البشرية أنه يقع فيها.

شخص يحب يعيش حياة حرة لا يقيده فيها اي شي، هو ضامن حب محبوه عنه سلفاً وتضحيته من أجله، فلو أيش ما سوا هو بيظل يحبه

طيب خلونا نفكر منطقياً شوي ونقرب المثال أكثر، بيننا نحن البشر نحب فكرة الحب غير المشروط جداً جميلة جداً راقية لكنها لا تعني بالنسبة لنا أنو خلاص صديقتي أو أمي وأبوي يحبوني أساساً أنا أثق من حبهم، ففي كل الحالات لن يتغير شعورهم تجاهي ولو سويت عكس ما يرغبون لأني لا أحتاج أن أكسب رضاهم، هم يحبوني وراضيين من أساس مثل ما ذكر الدكتور في كلامه لما ضرب مثال بحب الإبن لإبنه فهو يعمل بدافع الحب. صحيح يعمل بدافع الحب، لكن لنكن صادقين هو يعمل لكسب رضا محبوبه سواء كان أب أو أم أو زوجه أو صديق
يستحيل أن يعمل كل ما يحلو له حتى لو كانت أمور تزعج والده ويترك أشياء يعلم أن والده يحب ان يراه يعملها، بمنطق أن أبي يحبني في الاساس. الحب الاساسي الفطري هو موجود هنا كما هو موجود في حبنا لله لأننا نعلم انه يحبنا سلفاً مذ خلقنا.. حبنا هذا يدفعنا يمنحنا طاقة هائلة تحركنا في عمل الخير، لماذا؟

لأننا نحب الله نحب والدينا، لذا نعمل الخير الذي يحبونه ونترك الشر الذي لا يحبونه، أمر طبيعي ومنطقي وشعوري أيضاً.. الحب المكتمل الحقيقي في كل الشرائع وفي مفهوم كل الحضارات وكل البشر، لا يتحقق من غير دافع للرغبة، رغبة في تحقيق الرضا في تحقيق الاطمئنان . تبقى حاجة البشر لكسب رضا المحبوب حاجة فطريقة يدفعها الحب لتنطلق كالجناحين، جناح الحب والرغبة وجناح الخوف… ليس الخوف من المحبوب ولكن الخوف من عدم تحيق رضاه، “لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع” . على فرض سلمنا بفهم الحب غير المشروط كما ذكره الدكتور، لم خلقنا اذن ما الحكمة من وجودنا هنا؟

للتمتع بالحياة؟ لم لم يذهب بنا للجنة فور خلقه لنا إذا كان كذلك. ولم يبتلينا بالمصائب والامراض والظروف ان كان رضانا بقدره أو سخطنا  وكفرنا به لا يشكل فارقاً بالنسبة له لأنه قد أحبنا سلفاً وغفر لنا كل ذلك. أليس من العبث إذاً إيجادنا إذا كانت هذه هي الحقيقة؟

لا أعلم ولن أعلم ان هناك حب اطهر ولا اجمل ولا ارقى من حب الله لعبادة ، يا أبن آدم إنك ما دعوتني و رجوتني, غفرت لك على ما كان منك و لا أبالي . ياأبن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء. ثم استغفرتني غفرت لك . يا ابن آدم إنك لولقيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة..

هو يحبني مذ خلقني مذ سواني بيديه، مذ نفخ فيني من روحه، مذ أمر الملائكة أن تسجد لي تكريماً وتشريفاً .اذا ابتلاني فهذا دليل حبه لي، ليجعل مني شخصاً مختلفاً ليجعلني أكتسب وأعي وأتكون من خلال ظروفي وسعادتي وابتلائي. لا أن يوجدني بلا هدف ويميتني بلا هدف وأعيش خلالهم بلا هدف وبلا أي دافع حقيقي أنتظره في النهاية

طبيعة البشر تعمل لتحقق أمر ما لتحقق هدف سعادة أمر تستمر في حياتها وتعيشها من أجله، تعيش سعيدة وتموت من أجل السعادة ، لا أن تعيش بلا دافع وبلا نظرة بعيدة تريد الوصول إليها بجهد تبذله وتشعر انها تستحقه. هذا هو الحب الغير مشروط ..الذي يحقق السعادة بفهم واستيعاب حقيقة الخلق والوجود الحقيقي في هذه الحياة .. في النهاية ولأننا جميعاً نحب الخير دعونا ندعو له ان يرده الله إلى الحق رداً جميلاً ويثبتنا واياه. ربنا لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمه إنك أنت الوهاب

5 من التعليقات لـ “حقيقة الحب”

  1. بلسم قال:

    استمتعت بقراءتك للحب غير المشروط ..
    “لا أعلم ولن أعلم ان هناك حب اطهر ولا اجمل ولا ارقى من حب الله لعبادة ، يا أبن آدم إنك ما دعوتني و رجوتني, غفرت لك على ما كان منك و لا أبالي . ياأبن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء. ثم استغفرتني غفرت لك . يا ابن آدم إنك لولقيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة..

    هو يحبني مذ خلقني مذ سواني بيديه، مذ نفخ فيني من روحه، مذ أمر الملائكة أن تسجد لي تكريماً وتشريفاً .اذا ابتلاني فهذا دليل حبه لي، ليجعل مني شخصاً مختلفاً ليجعلني أكتسب وأعي وأتكون من خلال ظروفي وسعادتي وابتلائي. لا أن يوجدني بلا هدف ويميتني بلا هدف وأعيش خلالهم بلا هدف وبلا أي دافع حقيقي أنتظره في النهاية”
    رائع جدا ماقرأته هنا..
    يارب ترزقنا الحب الحقيقي وترزقنا الحياة والموت لأجله

  2. domo3 قال:

    عارفة لمن شفت هالشيء وقلت لك: ضاق صدري لدرجة مو طبيعية. حسيت اني جزء من غلطة تحوله للمسيحية
    ما ادري ليه أحس إنو الخطأ برضو جاي من طريقة تلقين بعض المسلمين العلماء لبعض الحقائق.
    ما يتقبلون الاسئلة ، ما يحدثون طريقة التعليم أو الدعوة إلى الله ونشر الحق. للأسف وانو بعد ما كبرت اكتشفت اشياء في ديننا ما كنت عارفتها قبل! والسبب أنا طبعا وجزء صغير من السبب الطريقة اللي تعودنا فيها ناخذ الكلام عن الدين.
    نمطي و رتيب.
    انا الحين اتمنى له الهداية والرجوع للاسلام. اتمنى ربي يوريه الحب الحقيقي منه لعبادة اللي خلقهم بيده وكرمهم على جميع الاصناف من المخلوقات.

    اللهم لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا. واللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، وارزقنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه

  3. جوهرة قال:

    بلسم

    أسعدني وجودك كثير

  4. جوهرة قال:

    نوال

    صح صح، هذا هو كل جيل وعهد جديد يحتاج طريقة طرح ونقاش تناسبة،
    تو سمعت أحمد الشقيري يتكلم في نقطة تحول أنو لمن بتعتمد بمرجعيتك فقط على الكتب
    راح تظل، الشاهد: لأن صح هالكتب لعلماء فضلاء لكن أغلب معطياتهم كانت تناسب عصرهم اللي عاشوه فما يصير نجي ونتلقنها كما هي
    مضمون الكتب جداً عظيم لكن محتاج تحديث يناسبنا، تجديد في الفكر في الطرح في كل شي

    شكراً ع الفديو اللي ترك فيني أثر وخلاني أفكر أكثر

  5. سيميـا قال:

    كلامك عن الحب جميل جداً…
    ويبين قد ايش الحب شعور سامي غير ماهو متصوّر عند البعض..
    ….

    ولا عندي اي تعليق على المقطع..

إكتب تعليقك