تجربة

30 يونيو, 2010

ما رأيكم أن نلعب اليوم لعبة تبادل الأدوار والشخصيات؟
دعونا نتخيل معاً ما ذا لو كنت لست سعودياً ولا خليجياً ولا عربياً.. ماذا لو كنت شيئاً آخر! اممم ماذا لو كنت بنغالياً مثلاً!
نعم بنغالياً بالضبط هذه الجنسية مناسبة تماماً لهذه اللعبة..
عندما تنزل من عتبات الطائرة وتخطو رجلاك أولى خطواتك على أراضي إحدى دول الخليج الموقرة ماذا سيدور في ذهنك؟
كيف سيكون نوع تفكيرك في البحث عن فرص العمل!
ماذا ستتخيل أن يكون سير يومك؟
هل تتوقع أن تتعامل وفق بشريتك البحته! شخص مغترب فقير أصبت باليتم في صغرك تغضب تستاء تتذمر ولربما تضطر أن تكون نصاباً يوماً ما حتى يحالفك الحظ!
أم تعتقد أنك ستكون شخص مثالي لا يتأثر بالمواقف والظروف والغربة بكل مافيها من كبد وتعب، وتقسم بأنك ستمثل دينك ودولتك كشخصية نظيفة وتقية طيلة فترة غربتك وتمسك أعصابك وتتحلى بكمال الأخلاق رغم كل مايصيبك؟
حتى وإن صرخ في وجهك السيد -كفيلك- لأنك لم تحضر له فنجان القهوة في موعده لأن ذهنك مشغول كلياً بمصاريف أبنائك الدراسية وبالمولود الجديد الذي ولد في غربتك وكبر دون أن تراه، ستبتسم وقتها وستتعامل بأخلاق رفيعة وتكتم استيائك وتقول حسناً سيدي لن أعيدها مرة أخرى!
وفي حال كنت خادمة في منزل سيدك ولم تتلقي اتصالات من أبنائك الصغار ولا تعلمين ماهي أخبار عمتك المصابة بالسرطان وكان ذهنك مشغولاً بأمر مزرعة الأرز بعد الفيضان وفي أثناء ذلك نسيت إطفاء النار عن القدر وربما وضعت الملح بدل السكر، لن تغضبي ولن تستائي وقتها لو وبختك سيدتك، ستتعاملين بأخلاق علية جداً وتتناسين كل ماتشعرين وربما تبتسمين وتعتذرين لها بكل لطف دون أن تضطري لإسماعها موال بكائك الحزين ولن تبدي لها اي استياء ولن تضطرك بشريتك مهما كانت ظروفك أن ترفعي صوتك أبداً ..

إنتبهوا كونوا رجالاً ونساءً من حديد بل من فولاذ إن أمكن لا تظهروا مشاعركم لا داعي لذلك أصلاً..
لن يشعر بكم أحد حتى وإن ابديتوها لذا احتفظوا بها بدواخلكم أحملوها معكم أينما سرتم خبئوها جيداً، لأنها لو ظهرت ستكون وباءاً عليكم ستصيبكم بوصمة عار تتناقل في أجيالكم وشعوبكم وسيتعاملون معكم وفق ذلك دون أن يفهموا مالذي أجبركم على ذلك..

السيرلانكيات دائماً متذمرات ويتحلطمون، والبنغاليين كلهم نصابين ومحتالين و ….
ألم أقل لكم لاداعي لذلك!!

قرب الله

6 يونيو, 2010

أشتقت لهذا المكان وزواره ومتابعيه كثيراً كثيراً.. رغم تقصيري الكبير في حقه وحقهم..
أرجو المعذرة على طول الإنقطاع أحبائي، في الحقيقة لا أعلم بالضبط مالذي يدفعني للعزوف عن الكتابة، أشعر في أحايين كثيره أن الكرة الموجودة فوق رأسي تثقلني حتى تكاد أن تجلسني على الأرض لشدة مايزدحم بها من أفكار، كم أتمنى وقتها وبشدة أن سلكاً من الـ usb يصل ما بين هذه الكرة وبين حروف الكيبورد..

هل تعلمون مالذي دفعني اليوم للكتابة!
وهل ستصدقون لو قلت لكم إنها قطة صغيرة!!
عدت بعد يوم سبت ممل مزدحم متعب مشبع بطقس شديد الحرارة لاتستطيع أن تتفاهم معه أعلى درجات التبريد ومشبع بالرطوبة بالإرهاق ويالشحنات السلبية حد البكاء..
القطة الصغيرة المريضة كانت تنتظر بالخارج وما أن فتح باب المنزل وأنا محملة بحقيبتي الثقيلة وحاسوبي، حتى دخلت معنا مرهقه لاتستطيع حتى أن تصل إلى صنبور الماء لتشرب، كانت تلهث بشدة تخرج لسانها بحركات غير منتظمة وقلبها ينبض بشدة استلقت على الأرض، كأنها تنتظر مالله فاعل بها، كانت قانعه بقليل من الظل في فناء المنزل.. في اللحظة التي بحثت فيها عن أقرب وعاء سكبت فيه الماء وقربته لها شربت هي بكل لهفه وشعرت حينها أن قلبي كان يرتوي بشيئ آخر، لازلت لفرط إحساسي به أشعر وكأنني أراه، لا أعلم كيف حدث ذلك ولكني أدركت أني أمسكت بالخيط الذي كنت أريد في الوقت المناسب، وتذكرت كلمات شيخي النابلسي التي دائماً ما كان يرددها:
تخلقك بأخلاق الله مع عباده أقرب الطرق المباشرة التي تصلك بالله..
شعرت حينها فعلاً أن أقرب شيئ لي في الكون كان ربي.. كان قريباً جداً جداً للدرجة التي جعلت عيني تلمع وأنا أبتسم لأني أشعر بمعيته لي..
أعتقد أن الله كان يريدني أن أعي درساً كبيراً.. التخلق بأخلاق الله هو طريقي المباشر للوصول لعلاقة سليمة نقية مباشرة مع الله، المشهد كان قصيراً جداً لكن أثره العميق لم يزل وذهني أيضاً لم يزل حتى الآن يقلب جنباته التي أتعاطها في تعاملاتي الحياتية بشكل عام..
الحكيم الرحيم اللطيف الحكيم المعطي .. كلها صفات كمالية لو أردت أن أتواصل مع الله من خلالها علي أن أتعامل من خلالها مع خلقه..

9/ سورة الليل

22 مايو, 2010

إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10)

ما أدري كم جلست أتأمل الآيه وأنا مبتسمه وفرحانه فيها كأني أول مره أسمعها.. وكأنها مهداه لي شخصياً وفي وقتها المناسب تماماً..
آيات الجزء الثلاثون فيها عظمة تخترقني بطريقة عجيبة، أشعر فيها تدخل مباشرة لمسامات مفتوحة وجاهزة في عقلي،
فيها دايم تصويرات واضحة جداً لكل شي في قصة الحياة، فيها 1+1=2 وهذا اللي يناسبني كثير، فيها آيات تكفينا دستور كامل لو استوعبناها..
(إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى).. كل شخص على هذي الأرض يختلف اختلاف تام في كل شي عن غيره في حقيقته وطباعه في أفكاره وفهمه في دوافعه في اتجاهاته وفي التصورات وفي الاهتمامات وفي الأخير في نتائجه.. هذي حقيقة عامه كلنا نعرفها ونعيشها لكن ربي يخبرنا أنكم كلم باختلافاتكم الكثيرة ترجعون تتصنفون إلى صنفين مالهم ثالث،
(فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى)

(وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى)

صنفين ماشيين بكل وضوح على نظرية 1+1=2

من أعطى.. وأطلقها عامه، أعطى بأيش يارب؟ ما حددت لي!
لا ربي ما حدد وهذا من رحمته ولطفه بنا، أطلقها عشان مايقيدني ولأنه يعرف اختلاف طاقاتنا وقدراتنا فما حددها بعطاء معين، تقدر تعطي بمالك بنفسك بنفعك للآخرين أياً كان بسماعك لمهموم بنصيحة لشخص استشارك بمساهمه في نشاط بتفريج عن مكروب بشفاعة حسنة بغرس تغرسه في أرض ينتفع منه طير.. بكل شي كل شي تتخيل أنك تقدر تعطي فيه، تعطي وأنت تلازم عطاءك بتقوى الله تعطي وانت ما تنتظر غير وجه الله تعطي وأنت تعلم أنك بعطائك تزكي نفسك بتقوى الله، وتطهرها وترفعها وتنقيها وأنت تحقق معنى من معاني التقوى أن لايراك الله في مكان يحب أن يفتقدك فيه ولا يفتقدك في مكان يحب أن يراك فيه، تعطي وتتقي و أخيراً >تصدق وعد الله،
ترفع مستوى يقينك وإيمانك بتصديقك وعد الله لك وعد الحسنى العظيم، هنا إذا مشيت على هذي النظرية: أعطيت + اتقيت + ايقنت = فسنيسره لليسرى
فـ الفاء فورية مباشرة، فوراً مباشرة بتستحق عون الله وتوفيقه وتيسيره في كل أمورك في حياتك، فسنيسره لليسرى معناها رح تعيش في يسر وراحة وطمئنينة، بتعيش التيسير في عملك في بيتك في خطواتك وطريقك ومعاملاتك في تفاصيل حياتك كلها .. كل شي في حياتك بيمشي بسهوله ويسر كل الأشياء اللتي تسعى لها بتحسين وظيفتك، مالك، تربية أبنائك، مشاريعك، دراستك، علاقاتك كلها بتكون متيسره وماشيه بسهاله ويسر وراحه أنت عملت و وصلت لها من خلال عطائك وتقواك ويقينك..
والعكس صحيح في الجزء الآخر من الآيه تماماً..
كل شي واضح في هذي الآيه بشكل كامل.. الحياة كلها مشروحه هنا كيف نعيشها، تصوير كامل للطريقة وللنتيجة وبالنهاية الخيار لنا
اختاروا اي صنف ودكم تكونون فيه وما فيه اي شي بتنظلمون فيه أو بيكون غير عادل، كل شي واضح أمامكم من الحين فا حتاروا..

يالله ما اكرمك ما أعدلك.. في لطفك المس عظمتك وعدلك ورحمتك وكل صفاتك

8/ سورة الملك

10 مايو, 2010

{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}

هذي الآيه تطويريه وتذكيريه من الدرجة الأولى..
هي كذا الحكمة من خلقنا ما بين الحياة والموت حتى يختبرنا الله في هذه المساحه بـ أينا أحسن عملاً..
في طريق الدوام الصباح رزان كانت مستاءه جداً، وليه كل يوم نداوم؟ وش نستفيد؟ وليه مانريح بالنا ونغيب وووو، وسبحان بدون أدنى تفكير ربي ألهمني وجت هذي الآيه ببالي وقلت لها مفهومي عنها..

الله لم يحدد في اي مجال يكون حسن العمل لم يقل في الوظيفة او في التعامل والاخلاق او في اي مجال آخر.. -أحسن عملاً- بإطلاقها
والمنطق يقول أن الانسان لا يظل على حال واحده في اي مجال لا في صحته ولا في تعامله ولا في افكاره هو بين أمرين يا طالع يا نازل..
وهنا الآيه توصل لنا الفكرة -ليبلوكم أيكم أحسن عملاً- إذاً نحن مطالبين دائماً بتحسين وضعنا في كل يوم وفي كل شي، تحسين نياتنا وأهدافنا وأفكارنا اليومية، حتى شعورنا واحاسيسنا وضمائرنا ضروري نعمل يومياً على تحسينها والتنافس في ذلك، لأن طبيعة حياتنا في هذي الأرض مرتهنه بطبيعة إسهاماتنا فيها، وعلى كذا حنا محاسبين على دورنا في هذا التحسين المستمر، والتحسين لا يرتبط فقط بعبادات الجوارح بل يرتبط بأساسها ومحركها بالعبادات القلبية، أعمل على تحسين أدائك في كل شيء في حسن ظنك في يقينك في صدقك واخلاصك في إحسانك وبذلك للآخرين، والتحسين المستمر هذا بيساعدك على الارتقاء بنفسك وباللي حولك وتتنافسون فيه حتى نأدي دورنا ومهمتنا واختبارنا التطويري..

نحن أتينا لهذه الحياة ولا نملك شيئ وبنتركها يوم من دون ما نأخذ منها اي شيئ، إذاً المجال كل المجال هو هنا في المنتصف في الفترة المتاحه لنا ما بين أول نفس شاركنا فيه هذي الحياة إلى آخر نفس بنطلعه، هنا حنا نقدر دائماً نكون أفضل وبتحسينا المستمر لأنفسنا نسعى أننا نجعل العالم كل العالم مكان أفضل..

x
عذراً كبيييرة على التأخير اصدقائي واحبابي في البداية كنت متحمسه أدون يومياً لكن اتضح لي أن الأمر ليس بهذه البساطه، التدبر والتأمل يحتاج ذهن صافي وقبل كل شيء محتاج لعون ربي وتوفيقه في كل شيء، فما ودي اكتب لمجرد التدوين، وغير كذا كنت مفكره ابدأ مشروع آخر بعد ما انتهي من مشروع الآيات ويكون عن الأحاديث، حالياً اتوقع اني ربما لن أنتظر حتى أنهي مشروع القرآن حتى أبدأ فيه، لأن فيه أحاديث كثير مريت عليها وتركت أثر عميق افضل اني ادون عنه في وقته.

7/ سورة يوسف

4 مايو, 2010

(قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) 55

احب سورة يوسف بشكل كبير وأعتقد لو ربي يلهمنا كان بنطلع منها بوقفات لا تحصى.. دائماً الصفة اللي نعرفها عن يوسف عليه السلام أنه جميل وانه عفيف..
لكن هنا في هذي الآيه أحب موقف يوسف العظيم، شخص انسجن مظلوم وظل في السجن فترة الله أعلم بها، وأبوه يتفطر قلبه على فراقه، كيف بتكون ردة فعله تجاه المجتمع والحكم الظالم والمتعسف اللي سجنة كل هالسنوات!
ردة الفعل المتعارف عليها دائماً في مثل هذي المواقف تكون سلبية وسلبية متطرفة أيضاً، يكون حاقد غاضب على النظام الحاكم وربما ساعد في إطاحته أو خلخلته وإن لم يستطع أقلها لو ما استطاع يفعل شيء سيظل طوال عمره يسب ويشتم

هنا يوسف عليه السلام ترفع عن كل رداة الفعل البديهيه تلك، لم يقل سأنتقم من السجان ومن الحاكم ومن المتآمرين علي، ولا حتى قال سأذهب إلى أهلي، نظرته وفكرة كانت أبعد بكثير مما نتصور، كان هدفة الأول والأخير الدعوة والإصلاح..
كان يعرف عليه الصلاة والسلام هو يقدر على ماذا! وما هي إمكاناته! وبأيش ممكن يقدر يصلح شأن هذي البلاد! بالرغم من أنها ليست موطنه الأصلي ولا له أي علاقه تربطه بها، وقبل كل هذا كان في داخله شعور كبير بالمسؤولية عليه أن يتحملها..
كان يعرف عليه الصلاة والسلام أن البلاد ستمر بأزمة إقتصادية كبيرة والوضع الآن في حاجة لحكمة وتدبير وصيانة وإدارة بالأمور وضبط المحاصيل والأمانة في حفظها وتوزيعها وحسن تصرف في تدبير الوضع في سنوات الرخاء والقحط، هو يعرف أنه حفيظ وعليم وما قال هذا الشيء طمع في المنصب ولا في المال لأنه أمر اساساً واجب مرهق ومكلف أنه يكون مسؤول عن إطعام وتمويل شعب كامل طوال سبع سنوات متواصله..

اليوم شعرت هذي الآيه واضحه كثير قدامي مع أحداث الرياض، صح اني في البداية كنت مثل غيري واحس هالشيء ردة فعل طبيعية تحسرت على حالنا وتكلمت من القهر بطريقة يمكن ما تصلح شي لكنها حرة في الخاطر لا زلت أشعر بها في جوفي.. لكن لما فكرت بهالآيه حسيت ربي مرسلها لي في وقتها تماماً
هذا هو الموقف الصح.. العمل بإيجابية، الإصلاح، ما فيه مانع من التعبير عن القهر لكن لازم ضروري يكون مقترن بإيجاد حلول وأفكار بديلة وعمل للنهوض بالوضع، ما فيه أحد ما بيده شي فكر بأي شي بأمكاناتك وبطاقتك تقدر تنهض فيه بأمتك وتساهم في رقيها من شوارعها لمدارسها لجامعاتها،
بفكرة برأي بإنقاذ مشرف مثل ما قاموا فيه شباب الرياض الله يقويهم ويبارك فيهم وبشعور تحمل للمسؤولية على كل فرد مننا رح ننهض ونصلح من شأننا بإذن الله.. ونبينا وحبيبنا يوسف عليه الصلاة والسلام لنا قدوة

6/ سورة آل عمران

30 أبريل, 2010

{ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِك } _آل عمران:159

صلى الله وسلم عليك يا رسول الله، فهمت الآيه تماماً وكانت دستورك في التعامل، كنت تفهم أننا لسنا ملائكة ولا شياطين، و “كل أبن آدم خطاء وخير الخطاءين التوابون” رواه الترمذي.. و” والذي نفسي بيده لولم تخطئوا لجاء الله عز وجل بقوم يخطئون ثم يستغفرون الله فيغفر لهم” أخرجه أحمد وحسنة الألباني..
من منا لم يزل ولم يقع في الخطأ .. من منا من لم يزل يتذكر هفواته ويتمنى لو تمحى، كلنا متفقون على ذلك..الخلاف هنا في طريقة توجيه السلوك حين يتحقق الخطأ فعلاً .. حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم خلق مبشراً ورحمة للعالمين هيناً ليناً ينام ويصحو وكل همه انقاذنا من الظلام، كل همه ان ندخل الجنة ونتنعم معه، لم يكن يعنف لأنه يعرف جيداً طبائعنا ورغباتنا البشرية ويتعامل معها كما يناسبها

أتذكر هنا هذه الحادثه.. يحكي خوات هذا الموقف الطريف فيقول:

كنتُ رجلاً شاعراً في الجاهلية ، وكنت أتغزل في شعري بالنساء ، وأسامرهم به ثم من الله سبحانه وتعالى علي بالإسلام ، وكنت في المدينة مع رسول الله ، فخرجنا معه في سفر من أسفاره ـ وأنا حديث عهد بالإسلام ـ فلما دنا الليل نادى فذهبت لبعض حاجتي بعيداً عن المعسكر ، فرأيت عدداً من النساء جالسات يتسامرن على ضوء القمر ، فعاد إلى نفسي ما كنت أصنعه قبل إسلامي فعرضت عليهن أن أسمعهن شعراً وأسامرهن فرحبن بذلك ـ ولم يكن من نساء المعسكر ـ وإنما هن من أهل ذلك المكان الذي وقفوا للمبيت فيه، قال : فبينما أنا كذلك ، رأيت على ضوء القمر خيالاً قادماً من تلك الجهة ، فإذا به رسول الله ـ وكان من عادته إذا أراد الخلاء أن يبتعد ، فلما رأيته اضطربت ونهضت من مكاني فرآني ، فناداني وسألني عن سبب وجودي في ذلك المكان ، فقلت له : بعير لي شرد فأنا أسأل ـ هؤلاء النسوة عنه ، فابتسم لي صلى الله عليه وسلم ، وانصرفنا إلى المعسكر وبي من الهم والحياء ما لا قبل لي بوصفه ، قال خوات : فوالله ما رآني رسول الله في سفرنا ذلك حتى رجعنا إلى المدينة إلا وسألني مبتسماً : أبا عبد الله ما فعل شراد بعيرك ؟ حتى صرت أتحاشى أن أقابل رسول الله عليه الصلاة والسلام هرباً من سؤاله ، وكنت أترقب خروجه من المسجد لأدخل إليه ، فجئت يوماً إلى المسجد وليس فيه رسول الله فكبرت للصلاة فما بدأت قراءة الفاتحة حتى دخل الرسول من إحدى حجره إلى المسجد فقلت في نفسي لأطيلن صلاتي حتى يخرج خشية سؤاله ، فصلى عليه الصلاة والسلام ركعتين خفيفتين وجلس فلما رآني أطلت الصلاة قال : أبا عبد الله أطل ما شئت فإني جالس ـ أو كما قال عليه السلام ـ قال : فأكملت صلاتي وأقبلت عليه بوجهي فقال له : مبتسماً : أبا عبد الله ، ما فعل شراد بعيرك ؟ فقلت له : فوالذي بعثك بالحق ما شرد بعيري منذ أن آمنت بما جئت يه يا رسول الله ، قال : فابتسم ودعا لي بخير

ذكر هذا الموقف في باب مداعبة الرسول وتوجيهه لأصحابه بالمداعبه
لم يكن صلى الله عليه وسلم يحاصره ويحكره بزاويه في سؤاله عن بعيره، كان مبتسماً ويعطي بإبتسامته إشارات صادقه في حبها لا ساخره ومنزعجه..
قدر صلى الله عليه وسلم الفطرة ولم يقمعها لكن وجهها بالحكمة والملاطفة كان هيناً ليناً ولو كان غير ذلك لانفض الناس من حوله

6/ سورة الذاريات

29 أبريل, 2010

(وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ * وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) 20-23

كثير من الآيات لا يبرز معناها الدقيق والعميق إلا عندما نقرأ السياق الذي وردت فيه كاملاً ..كنت دائماً أقرا آية (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) لوحدها،عندما أفكر بحاجتي لرزق ربي ولما أحس بأنه رزقني وأنعم علي كانت تجي في بالي وأرددها لوحدها، وفي أثناء قرائتي لكتاب -في ظلال القرآن- شعرت أن المعنى يكون أروع إذا أوردت السياق كامل وربطته ببعضه،
الآيات تبدأ بلفت انتباهي للعجائب والأسرار الخفية الموجودة في الأرض اللي ربي سخرها لي وكيف في هالأرض موارد خيرات كثير وهي أساساً مسرح حياتي وفيها تجري كل الأحداث والآيات الي بتفيد الموقنين بربهم، وانا على هذي الأرض بعمل وبستفيد من آيات الله فيها، ويخليني أيضاً انتبه لـ خبايا نفسي الدقيقة والعجيبة وكيف ركب فيها خصائص وميزها في الخلق بميزات وحسن خلقها في أكمل وأتم خلقه، لكن وهنا أهم ما في الموضوع أنك لا تفكر أنك بتحصل رزقك في هذي الأرض العجيبة ولا بتحصله بقوتك وقدرتك، رزقك فوق عند رب العالمين ما فيه حد بالأرض بيقدر يمسكه عنك أو يعطيك إياه ولا فيه أي طاقة جسمية أو ذهنية يمتلكها أي بشر ممكن أنها تمنحك الأرزاق، ويقسم الله أن هذا الوعد حق -سبحانه-

رزقي عند ربي محفوظ في السماء.. والله لايخلف عباده وعوده
احنا بس المطلوب مننا نؤمن ونعمل وهو بيحقق وعده برزقنا

5/ سورة الكهف_ آيه 22

28 أبريل, 2010

(سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا ) ﴿٢٢﴾

اختلاف رداة الفعل تجاه المواقف والإهتمامات بين البشر تجلت لي واضحه بعد وفاة أصحاب الكهف والجدل اللي حصل في إحصاء عددهم، كنت أستغرب ليه الله فصل في هذا الأمر بشكل كبير وبأكثر من آيه! ليه ما ذكر أنهم أختلفو وفقط! وليه ذكر خلافهم من أساس!
بالنسبه لي أمر العدد غير بالغ الأهميه، إذاً ليه صار التركيز بذكر الإختلاف عليه هنا!
بعد ما حاولت استيعاب الحكمة فهمت أن الله في هذي الآيات يوصل لنا حقيقة لطبيعة بشرية موجوده في الناس، في كل حدث تلاقي ناس تهتم بتفاصيل صغيرة وغير ذات شأن، ذكرها ومعرفتها وعدم ذلك سيان، أقصد لا يأثر في الموضوع أو الحدث أي شي، لكنها تحب بطبيعتها تشغل نفسها والكثير من وقتها بالتفكير والتدقيق بأمور غير جوهرية وتزيد عليها وتضخم وتطلع وقتها الإشاعات :كيف صار الحادث و وين ومن كان معه وكم اعمارهم واش كانو يسمعون وايش لابسين وين كانو بيروحون ….
(قال ربي أعلم بعدتهم مايعلمهم إلا قليل فلا تماري فيهم إلا مراءً ظاهراً ولاتستفت منهم أحدا)
بذكر الله للحدث اللي حصل بالتفصيل كما وقع يخلينا ندركه ونسقطه على الواقع عشان نعرف كيف هو قاعد يحصل في حياتنا وممكن مانكون منتبهين ويلفت الله انتباهنا لحقائق أعظم ويطلب منا اننا لانخوض في مثل هالأمور العديمة الجدوى، خل تركيزك على الحدث نفسه على الموقف الحاصل على استنتاج الفائدة واستنباط أمر ممكن يساعدك يفيدك،
فكر ايش العائد عليك من معرفة عدد أصحاب الكهف مقارنة بالمعرفة بالحكاية نفسها؟ وقس على ذلك في كل شؤون حياتك..

كل ما سمعت أو فكرت بموضوع أو حدث حصل لك أو لغيرك حاول تفكر ايش بيكون العائد عليك من معرفة التفاصيل الغير مجدية واشغال نفسك بها مقارنة بتركيزك على الحدث نفسه والخروج بفائده او حكمة او حل مناسب..

4/ سورة المعارج_ آيه 5

27 أبريل, 2010

( فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً )
أتسائل ليه ربي ربط الصبر بـ الجميل ولم يقل الكثير، الطويل، وهذا الذي نعرفه في العاده عن الصبر أنه طويل وممل ويصاحبه تعب وشعور مرهق، وممكن نصل معه لشعور غير راضي أحياناً لكن نعمله لأننا لانملك خيار آخر غيره،
لكن هنا الله قال عن الصبر أنه جميل! كيف جميل؟ ومن وين يأتيه هذا الجمال؟ وما نعرفه عنه أنه يحتاج لمدة زمنية بعيدة حتى يتحقق مانرجوه منه،
هذي الآيه تبي تنفي الإنطباع اللي مترسخ في بالنا من خلال خلفياتنا وتجاربنا من الصغر عن الصبر وتعطيه صفة مختلفه عن اللي ركبناها عنه.. في قرائتي اليوم لتفسير سيد قطب ف-ي ظلال القرآن- لقيت جواب سؤالي..
الصبر بربطة بصفة الجميل يعطي إنطباعاً في الأذهان أنه شعور جميل، وهالجمال ما رح نشعر فيه ولا نعيشه إلا لما نكون صابرين ومطمئنين صابرين و واثقين ونحن نمارسه صابرين واضيين بقدر الله وغير ساخطين ولا متشككين في صدق الوعد والنتائج صابرين وحنا مستشعرين الحكمة من الإبتلاء ومحتسبين كل ما يصيبنا عندالله، الصبر العادي يتشارك فيه كل الكائنات وليس فقط البشر الحيوانات تتعب وتمرض وما تملك إلا أنها تصبر والبشر العاديين الغير مدركين لقيمة الصبر أيضاً نفس الشئ، يصبرون لأن الصبر هو الخيار الوحيد المتاح،
الصبر إذا تعاملنا معه بطريقة صحيحه بندرك القيمة العظيمة لجماله، إذا فقدنا أعز مانملك، إذا ابتلينا بمرض، بظروف عصيبه، بأمور تعرقل مشاريعنا، بأشخاص متعبين، إذا صبرنا على دعوتنا للحق للتصحيح حتى لو حسينا بصعوبات وكنا واثقين من الحكمة وراء أقدار الله وراضيين بها وقتها فقط بنحس بهذا الجمال وبنعيشه في تفاصيل حياتنا براحه

3/سورة البقرة_ آية 30

26 أبريل, 2010

“وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ”

ما رح أتكلم هنا عن شروح الآيه كما وردت في التفاسير واللي كلها تتناول فكرة: كيف علمت الملائكة أن البشر سيفسدون في الأرض؟
ما يشد انتباهي في هذه الآيه المقطع الأوسط منها (قالوا أتجعل فيها؟) فكرة التساؤل بذاتها، أحقية اي كائن بالتساؤل تجاه مايجهله وحقه في الحصول على إجابه لتساؤله دون خوف دون رهبه دون قمع ودون أن يقال له عبارة: هو كذا وخلاص!! ولا تسأل!!

أنا أجزم أن السؤال ما ورد من جنس الملائكة عبث أبداً لا يوجد شئ عبث، وهم المخلوقات الغير مكلفه أساساً وغير محاسبه عما سيحدثه غيرها من فساد أو إصلاح في الأرض، وبالرغم من هذا وبكل بديهيه تسائلت وما شعرت أنها لا يحق لها أن تناقش فكرة ومع من؟ مع الله..
كثير من الأمور نجهل الحكمة منها وتبقى عقولنا القاصرة في حالة نقص معرفه تجاهها، وما ينبغي لنا أننا نحاول معرفة كل الحكم في الحياة لأن عقولنا لن تدرك ذلك، لكن لما نطرح نحن أو غيرنا حتى لو كانوا أطفال تساؤولات عن أمر يجهلونه أبداً ليس من دينا أن يكون الرد التسكيت أو التجاهل أو تهويل الأمر، فقط نحتاج استيعاب وحكمة في التعامل

اليوم حكت لي رزان وهي مصدومه عن طالبة طلبت من المعلمة أن تذكر لها دليل يثبت صفة من إحدى صفات الله لأنها أول مره تسمع فيها، فحبت تستوعب وتفهم علشان تدرك المعنى أكثر وتصبح متيقنه به أكثر بالدليل،
الرد كان= صرخت في وجهها المعلمه وقالت لها أنتِ معطله :|

تمنيت وقتها أكون عندها وأقرأ عليها هذي الآيه العظيمة..